منبر حر لكل اليمنيين

اليمنيون يستقبلون رمضان بأجور منهارة وجوع متصاعد في ظل حرب طويلة وفساد مزدوج “تقرير”

خبر للأنباء/

يستقبل اليمنيون شهر رمضان هذا العام وسط انهيار غير مسبوق في القدرة الشرائية، وانقطاع الرواتب، وارتفاع حاد في أسعار الغذاء، في بلد أنهكته حرب مستمرة منذ أكثر من عقد وأضعفت مؤسساته الاقتصادية والمالية، بينما تتبادل السلطات المتنازعة الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة ونهب الموارد العامة.

في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تراجعت القيمة الفعلية لرواتب الموظفين الحكوميين التي تتراوح ما بين 50 و70 ألف ريال يمني، أي ما يعادل نحو 30 إلى 43 دولاراً بأسعار الصرف الحالية، مقارنة بما بين 230 و320 دولاراً قبل اندلاع الحرب إثر سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

فساد وجبايات

وتقول تقارير أممية إن الأجور الحالية لم تعد تكفل الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، في ظل تضخم متسارع وانهيار مستمر للعملة المحلية.

أما في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، فقد انقطعت رواتب مئات آلاف الموظفين الحكوميين منذ نحو عشر سنوات، باستثناء صرف مبالغ مجتزأة بشكل غير منتظم، وهو ما فاقم الوضع أيضاً بشكل أكبر على السكان.

وخلال العام الماضي، وتحت ضغط احتجاجات الموظفين، أقرت سلطات الأمر الواقع آلية تقضي بتقسيم الموظفين إلى ثلاث فئات، مع صرف نصف راتب شهرياً لفئة، ونصف راتب كل ثلاثة أشهر لفئتين أخريين، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واتهامات بالتمييز والعنصرية.

ولا يقتصر الأمر على انقطاع الرواتب، إذ أحالت السلطات الحوثية آلاف الموظفين إلى التقاعد القسري، بحسب مصادر إدارية، في وقت تضاعفت فيه أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية عدة مرات مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

وتفرض المليشيا المدعومة إيرانياً، وفق تقارير اقتصادية محلية ودولية، جبايات ورسوم إضافية على التجار والسكان لتمويل أنشطتها، بما في ذلك فعاليات طائفية ومجهودها العسكري.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن مليشيا الحوثي تسيطر على إيرادات حيوية، أبرزها عائدات ميناء الحديدة، إضافة إلى ضرائب وجمارك وشركات الاتصالات في مناطق نفوذها، من دون توجيه تلك الموارد لصرف الرواتب بانتظام.

في المقابل، تواجه الحكومة المعترف بها دولياً، اتهامات واسعة بسوء الإدارة والفساد، وعجزها عن ضبط الموارد في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وسط انقسام مالي ومصرفي عمّق التشوهات الاقتصادية.

تزايد مظاهر الفقر

ويعاني الموظفون الحكوميون النازحون من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن ومدن أخرى من تأخير صرف رواتبهم لأشهر طويلة، وأحياناً لأكثر من خمسة أشهر متتالية، فيما لم يتسلم بعضهم مستحقات لعام كامل، بحسب إفادات عدد منهم.

ويقول موظفون نازحون لوكالة “خبر” إنهم يتقاضون حالياً ما يعادل نحو 40 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ لا يغطي إيجار مسكن بسيط، ناهيك عن تكاليف الغذاء والتعليم والرعاية الصحية.

وتتزامن الأزمة المعيشية مع مؤشرات مقلقة على مستوى الأمن الغذائي. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، يحتاج أكثر من نصف سكان اليمن إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه ملايين الأشخاص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

ويقول خبراء اقتصاديون لـ”خبر” إن تدهور العملة وغياب انتظام الرواتب وارتفاع تكاليف الاستيراد – في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات الغذائية – عوامل دفعت أعداداً متزايدة من الأسر إلى تقليص وجباتها اليومية أو اللجوء إلى الديون والمساعدات.

ومع اقتراب حلول رمضان، تتزايد مظاهر الفقر في المدن والبلدات، حيث تتجه آلاف الأسر إلى أبواب المتاجر والمنظمات الخيرية طلباً لسلل غذائية، في مشهد يعكس التحول العميق في البنية الاجتماعية لبلد كان كثير من سكانه يتجنبون سابقاً طلب المساعدة العلنية.

ويرى محللون أن استمرار الانقسام المالي، وغياب إصلاحات حقيقية لمكافحة الفساد في كلا الجانبين، يهددان بدفع الأزمة الإنسانية إلى مستويات أكثر حدة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة توحيد المؤسسات الاقتصادية وضمان دفع الرواتب وتحقيق قدر من الاستقرار النقدي.

تعليقات