د.جبريل البريهي::
في زمن الأزمات، تتكشف المواقف، وتظهر المعادن الحقيقية، ويُعرف من بقي ثابتًا مع الوطن، ومن اختار البعد والحديث من خلف الجدران البعيدة. ومن هنا، فإن من يتحدث اليوم عن استرداد المؤتمر الشعبي العام، عليه أولًا أن يسترد نفسه، وأن يعود إلى تراب هذا الوطن، وأن يشارك أبناء الشعب معاناتهم وآمالهم، لا أن يكتفي بإطلاق التصريحات من الفنادق الفارهة والصالات المغلقة.
فالأوطان لا تُدار عن بُعد، والانتماء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف والتضحيات. ومن أراد الحديث باسم الجماهير، فليعش همومها، وليذق مرارة الواقع الذي يعيشه الناس، وليكن حاضرًا بينهم في السراء والضراء.
إن المؤتمر الشعبي العام ليس كيانًا طارئًا يمكن الاستحواذ عليه بخطاب عابر، ولا مظلة لمن أراد الاحتماء بها وقت المصلحة ثم التخلي عنها عند الشدة. إنه تنظيم سياسي له ثوابته الوطنية الراسخة، ومبادئه التي لا تتجزأ ولا تقبل المساومة، وتاريخه الممتد في وجدان اليمنيين.
لقد أثبتت المحطات الصعبة أن المؤتمر الشعبي العام عصي على الكسر، لأنه وُلد من صميم المجتمع اليمني، وتجذر في تربته، وارتبط بقضايا الناس وتطلعاتهم. ولذلك فإن محاولات اختزاله أو استخدامه كأداة ظرفية لن تجدي نفعًا، لأن التنظيمات الحقيقية أكبر من الأفراد، وأبقى من المصالح المؤقتة.
والمؤتمر، كما يراه أنصاره، نقي كنقاء الماء، واسع كالبحر، والبحر لا يحتفظ بما يفسده، بل يلفظه بعيدًا. كذلك الكيانات الوطنية الأصيلة لا تقبل الخيانة، ولا تحتضن من تخلى عنها ساعة العسر ثم عاد يطالب بمكان فيها ساعة اليسر.
إنه نبتة يمنية خالصة، لا تقبل أن تكون غطاءً لأحد، ولا جسرًا لمشاريع خاصة أو أجندات ضيقة. وسيظل المؤتمر الشعبي العام محبًا لوطنه وشعبه، متمسكًا بثوابته الوطنية، مؤمنًا بأن اليمن فوق الجميع، وأن المبادئ لا تُباع مهما اشتدت الظروف.
وفي الختام، فإن الرسالة اليوم واضحة: من أراد المؤتمر، فليأتِ إلى الوطن أولًا، وليثبت صدقه بالفعل قبل القول، فالمؤتمر لا يُسترد بالشعارات، بل بالوفاء، والانتماء، وتحمل المسؤولية في ميادين الوطن لا في رفاهية الغياب.