اتركوا المؤتمر وشأنه… واهتموا باستعادة الدولة
د/ جمال الحميري
في الوقت الذي يئن فيه الشعب اليمني تحت وطأة الأزمات، وتتعطل مؤسسات الدولة، وتتراجع الخدمات، وتتسع معاناة المواطنين، ما زال البعض منشغلاً بقضايا لا تخدم الأولوية الوطنية، وكأن معركة اليمن الحقيقية أصبحت باستعادة المؤتمر استعادته ممن؟ بينما القضية الأكبر والأهم تظل: كيف نستعيد الدولة ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء؟
إن اليمن اليوم أمام قضية وطنية كبرى لا تحتمل المزيد من التشتيت، ولا تستفيد من استنزاف الجهود في نقاشات جانبية. فالمواطن الذي ينتظر راتبه، ويبحث عن الأمن والاستقرار، ويتطلع إلى دولة تحميه وتصون حقوقه، لا يعنيه كثيراً من يختلف مع من داخل الأحزاب، بقدر ما يعنيه أن تعود إليه دولته ومؤسساته وحياته الطبيعية.
ومن هنا نقول بكل وضوح: اتركوا المؤتمر الشعبي العام وشأنه، واهتموا بالمعركة الوطنية الكبرى.
فالمؤتمر الشعبي العام ليس تنظيماً وليد اللحظة، ولا كياناً عابراً يمكن اختزاله في موقف أو خلاف أو مرحلة. إنه تنظيم له قياداته وقواعده وأعضاؤه وأنصاره، وله امتداد جماهيري واسع على امتداد الجغرافيا اليمنية، وقد مر منذ عام 2011 وحتى اليوم بأزمات ومنعطفات ومحاولات استهداف وضغوط من الداخل والخارج، ومع ذلك بقي حاضراً وصامداً.
والمؤتمر الذي تجاوز كل تلك العواصف لا يحتاج إلى من يتولى مهمة القلق عليه من خارجه؛ فقواعده تعرف طريقها، وقياداته وأعضاؤه يدركون مسؤولياتهم، وتاريخه الطويل كفيل بأن يقول إن التنظيم الذي استطاع الصمود أمام كل تلك التحولات لا تهزه حملات عابرة ولا تعصف به اختلافات مؤقتة.
إن قوة المؤتمر الحقيقية ليست في المكاتب والمناصب، وإنما في قاعدته الجماهيرية العريضة، وفي رجاله ونسائه وأعضائه ومنتسبيه الموجودين في مختلف المحافظات والمديريات والقرى والمدن اليمنية. ولهذا سيظل المؤتمر، بإذن الله، شامخاً شموخ الجبال، لا تهزه العواصف ولا تنال منه حملات التشكيك.
ومع ذلك، شكراً لكل صوت مؤتمري صادق، ولكل من كتب أو عبر أو انتقد حرصاً على وحدة الصف المؤتمري ومستقبل المؤتمر. فالاختلاف في الرأي داخل البيت الواحد يمكن أن يكون مصدر قوة، متى ظل عبر اطره التنظيمية ولوائحه وفي إطار المسؤولية والاحترام والحرص على المصلحة الوطنية.

لكن الأولوية اليوم يجب أن تكون أكبر من كل ذلك.
الأولوية هي اليمن. الأولوية هي الدولة. الأولوية هي استعادة المؤسسات. الأولوية هي الجمهورية والحرية والديمقراطية والوحدة والسيادة.
لقد طال أمد الأزمة، ودفع الشعب ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده ومستقبل أبنائه. ولذلك فإن المرحلة لا تحتاج إلى مزيد من المناكفات، وإنما تحتاج إلى إرادة وطنية جامعة، وإلى توحيد الصفوف والطاقات نحو الهدف الأكبر: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وبناء دولة يمنية يتساوى أمامها جميع أبنائها.
فمن أراد خدمة المؤتمر فليخدم اليمن، ومن أراد الدفاع عن مستقبله فليدافع عن مشروع الدولة، ومن أراد أن يحافظ على وحدة الصف فليجعل مصلحة الوطن فوق كل الحسابات.
إن المؤتمر الشعبي العام سيبقى جزءاً أصيلاً من الحياة السياسية والوطنية اليمنية، وسيبقى حاضراً بجماهيره وقواعده، ولن يكون مستقبله رهناً بمنشور هنا أو تعليق هناك .
فدعوا المؤتمر لأهله وقواعده وقياداته، واتجهوا جميعاً إلى القضية التي تنتظرها اليمن، وإلى المعركة التي تعني كل يمني: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء، وترسيخ الجمهورية والحرية والديمقراطية والوحدة.
وفي هذه الطريق، تبقى تضحيات الرجال الأوفياء حاضرة في وجداننا؛ الرحمة والخلود للشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، وللأمين العام الشهيد عارف عوض الزوكا، ولكافة رفاقهما وشهداء الوطن، ولكل الأبطال المرابطين في مواقع الشرف والبطولة دفاعاً عن الوطن والجمهورية، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية لكل الأسرى والمختطفين.
عاش اليمن حراً، جمهورياً، موحداً، مستقلاً.


