د. نجيب عسكر
ما أكثر الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام كل يوم، وما أقلها تلك التي تمنح الناس سبباً للطمأنينة! فمنذ سنوات، اعتاد اليمنيون أن يستقبلوا الأخبار محمّلة بصور الحرب وما خلفته من ضحايا ودمار ونزوح وفقر، حتى أصبح الخبر المؤلم جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.
وخلال هذه السنوات، فقد كثير من اليمنيين أحباءهم، وغادر آخرون منازلهم قسراً، وتعطلت أعمال ومشروعات، وتوقفت مسيرة كثير من الطلاب، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
إضافةً إلى كل ما يمكن رصده بالأرقام والتقارير، هناك خسائر ومآسٍ أخرى، فقد مضت أعوام من أعمار الأطفال والشباب في ظروف قاسية، وتأجلت أحلام جيل بكامله، وتعطّلت مواهب، وتفرّقت أسر، وأصبح المستقبل أكثر غموضاً.
وسط هذا السيل الطويل من الأخبار المؤلمة، يظل هناك خبرٌ واحد ينتظره اليمنيون بشوق؛ خبرٌ لا يحمل ضحيةً جديدة، ولا مدينةً جديدةً مدمرة، ولا أسرةً جديدةً نازحة.
إنه خبر انتهاء الحرب وإحلال السلام الشامل في اليمن.
ذلك هو الخبر الذي ينتظره الملايين في الداخل والخارج؛ وهم يأملون ويحلمون بأن تصمت البنادق، وتتوقف المواجهات، وتنتصر لغة الحوار، ويختار اليمنيون طريق التفاهم بدلاً من الاقتتال، والتعايش بدلاً من الإقصاء، والبناء بدلاً من الهدم.
قد يكون ذلك الخبر سطراً قصيراً في شريط الأخبار العاجلة، لكنه سيكون حدثاً استثنائياً في حياة بلد أنهكته الحرب. فمع السلام يمكن أن تبدأ عودة النازحين إلى مناطقهم، وأن تستعيد الطرق حركتها، وتتحسن الخدمات، وتعود المدارس والجامعات إلى أداء دورها، وتتحرك عجلة الاقتصاد، وتتسع فرص العمل، وتُصان كرامة الإنسان اليمني.
لقد طال انتظار اليمنيين لهذا اليوم، وطالت معه قائمة الخسائر، ولذلك لم يعد الناس بحاجة إلى أخبار جديدة عن المعارك والضحايا والنازحين، بقدر حاجتهم إلى خبر يفتح أمامهم نافذة للمستقبل.
يتطلعون إلى صباح لا يكون فيه السؤال: أين وقعت المواجهات؟ ومن سقط؟ وكم أسرة اضطرت إلى النزوح؟ بل يكون الحديث عن عودة الحياة إلى المدن والقرى، وعن إعادة الإعمار، واستعادة فرص العمل والإنتاج، وعودة الأطفال إلى مدارسهم، واستعادة الناس شعورهم بالأمان.
عندها فقط ستتغير طبيعة الأخبار التي يتابعها اليمنيون؛ من أخبار النزوح إلى أخبار العودة، ومن الدمار إلى الإعمار، ومن التعطل إلى العمل والإنتاج، ومن الخوف إلى الاستقرار.
فليكن الخبر القادم الذي ينتظره اليمنيون خبراً يطوي صفحة الحرب، ويعلن بداية مرحلة جديدة من السلام واستعادة الحياة.