مقالات وأراء

المؤتمر الشعبي العام في ذكراه الـ44.. ذاكرة خالدة ومسؤولية وطنية

د. جمال الحميري

تأتي الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس المؤتمر الشعبي العام واليمن يمر بواحدة من أكثر مراحله تعقيداً والماً؛ مرحلة تستدعي من الجميع استحضار روح المسؤولية الوطنية، والارتقاء فوق الحسابات الضيقة، والنظر بعين اليمن الذي يتطلع إلى استعادة مؤسسات دولته.

في هذه الذكرى، نستحضر بكل الوفاء مؤسس المؤتمر وقائده الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، وأمينه العام الشهيد عارف عوض الزوكا، وكل شهداء الجمهورية والثورة والوطن، ليكونوا علامة مضيئة في درب النضال والتضحية.

لقد تأسس المؤتمر في لحظة تاريخية ومفصلية كان اليمن فيها بحاجة إلى إطار وطني جامع يستوعب مختلف القوى والاتجاهات، ويضع المصلحة الوطنية فوق الانتماءات الضيقة، ومنذ ذلك التاريخ، أصبح جزءاً أصيلاً من الحياة السياسية اليمنية، وشهدت البلاد في حضوره السياسي تحولات ومحطات تاريخية مهمة.

لا يمكن النظر اليوم للمؤتمر من زاوية الماضي وحده بكل تجلياته والتحولات العظيمة فهو لا يزال يملك القدرة على الإسهام في صناعة التغيير وفي كل مرحلة من مراحل الحياة، متى ما استعاد زمام المبادرة وجدّد أدواته ودماء شبابه وقياداته، واستثمر رصيده الوطني والجماهيري.

وبالنظر إلى قوة هذا الكيان فإنها تتحدد في جوانب عديدة وروافع مهمة منها قاعدته العريضة الممتدة على كامل الجغرافيا ومن مختلف الشرائح الاجتماعية، حيث تعد امتداد فكري واجتماعي ووطني تجعله حاضرا في وجدان غالبية اليمنيين.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الظروف مهما كانت قاسية لا تستطيع بسهولة أن تلغي حضور تنظيم نشأ من عمق المجتمع اليمني، وامتلك طوال عقود تجربة سياسية وتنظيمية واسعة، وكوادر وخبرات منتشرة في مختلف مناطق البلاد.

إن استحضار هذا الكيان بما كان عليه من رؤى وأهداف وطموحات وتطلعات، يدفعنا إلى إعادة الحسابات في عدمية أي صراعات سياسية تهدد وحدة الجغرافيا والمجتمع، وتذهب بالجميع إلى أهمية استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقسام، وترسيخ سيادة القانون، وإعادة بناء الاقتصاد ومؤسسات الدولة، وهي فرصة تاريخية لتحويل رصيده السياسي إلى مشروع جامع.

إن الوفاء لمؤسس المؤتمر وقائده الشهيد علي عبدالله صالح، وللشهيد عارف الزوكا، ومن قدموا التضحيات، لا يكون فقط باستذكار سيرتهم، وإنما بمواصلة العمل من أجل اليمن الذي آمنوا به؛ يمنا موحدا، مستقرا تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية.

نجدد العهد بأن يبقى اليمن أولًا، وأن تظل الجمهورية والوحدة والدولة والمواطنة وسيادة القانون ثوابت وطنية، وأن يبقى المؤتمر الشعبي العام حاضرا في معركة بناء المستقبل، كما كان حاضرا في صناعة كثير من تحولات الماضي.

رحم الله الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، والشهيد عارف عوض الزوكا، وجميع شهداء الجمهورية والثورة والوطن.
وكل عام والمؤتمر الشعبي العام أكثر حضورا وعطاءً، واليمن في استقرار وسلام.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *