منبر حر لكل اليمنيين

السلاح خارج إطار الدولة لا يصنع مستقبلا للوطن

فلاح أنور

فلاح أنور::

ما جرى في جنوب اليمن خلال الأيام الماضية لا يمكن قراءته كحدث عسكري عابر بل رسالة سياسية إقليمية كُتبت بزمن الساعات وأكدت أن السيطرة الميدانية لا تعني بالضرورة حسم القرار السياسي وفي مشهد خاطف بسط المجلس الانتقالي الجنوبي نفوذه على كل الجنوب اليمني بقوة السلاح مستندًا إلى قوة منظمة ودعم خارجي أوحى بقرب لحظة الحسم وانفصال الجنوب عن الوحدة اليمنية غير أن هذا التمدد سرعان ما اصطدم بحدود المملكة العربية السعودية لتحوَّل المكسب العسكري إلى انكشاف سياسي .

التدخل السعودي جاء بصيغة واضحة ضغط بالقوة ثم دعوة إلى الرياض في رسالة مفادها أن السلاح خارج إطار الدولة الشرعية لا يصنع مستقبلًا للوطن وأن أي مشروع لا يحظى بقبول إقليمي يظل هشًا مهما بلغت قوته وما جرى لم يكن هزيمة عسكرية بقدر ما كان إعادة ضبط قسرية للمشهد إذ تحولت السيطرة غير المسنودة سياسيًا من ورقة قوة إلى عبء تفاوضي وتبدّل موقع الفاعل إلى موقع المنتظِر خلال ساعات .

وفي أفق المرحلة المقبلة تبدو فرص نجاح الحوار الجنوبي مرتفع مدفوع بقناعة إقليمية بأن كلفة الصراع باتت أعلى من كلفة الحوار ويبرز هنا الدور السعودي كضامن لهذا الحوار إلى جانب دول إقليمية ودولية التي تمثل عامل توازن وتهدئة موثوق وفي الجنوب تستطيع القوة أن تتقدّم لكنها لا تحسم.

أما السياسة حين تُدار بتفاهم إقليمي فهي وحدها القادرة على تحديد الاتجاه وحدود التقدّم فالجنوبيين منذ سنوات يشعرون أنهم خارج حسابات السلطة المركزية للدولة وأرادوا من خلال هذا الحوار الجنوبي بأنهم جزء أصيل من النسيج اليمني وأنهم لن يسمحوا بأن يبقي الجنوب اليمني مهمشا أو ساحة صراع نفوذ او تصفية حسابات وأنهم مستعدون للانخراط في أي مسار يقود إلى استقرار الدولة اليمنية.

تعليقات