مقالات وأراء

السيادة اليمنية في مهب الريح حين تصبح الأجواء مشاعاً لطهران

أسامة فؤاد محمد::

​في مشهدٍ يختزل كل معاني الذل والانكسار وتدليس السيادة الوطنية تابعت الجماهير اليمنية الصدمة تلو الأخرى طائرة إيرانية تخترق الحصار تتجاهل التحذيرات وتهبط بكل صلف في مطار الحديدة ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق الدولية وقواعد السيادة الوطنية لم يكن هذا الهبوط مجرد رحلة جوية بل كان استعراضاً للقوة يرسل رسالة واضحة اليمن في نظر طهران ليس دولة ذات سيادة بل هو حديقة خلفية ومستعمرة إيرانية يباح سماؤها وأرضها متى شاء وكيلها المحلي ومن ورائه نظام الملالي.

​إن تعنت النظام الإيراني في هذا الفعل هو تكريس لسياسة فرض الأمر الواقع واختبار يومي لمدى قدرة ما يسمى بالشرعية على حماية حدودها فأن تهبط طائرة رغم التحذيرات يعني أن هناك منظومة ردع متهالكة وأن السيادة لم تعد أكثر من حبر على ورق أو شعار يرفع في المحافل الدولية بينما يتم دهسه على أرض الواقع هذا السلوك الإيراني ليس وليد الصدفة بل هو نتاج عقيدة سياسية تنظر لليمن كملكية خاصة تتصرف فيها كيفما تشاء مستغلة حالة الفراغ والارتباك التي تعيشها الدولة.

​لقد بات التساؤل المشروع الذي يتردد على ألسنة كل اليمنيين الأحرار أين هيبة الدولة إن صمت شرعية الفنادق وخضوعها أمام هذه الانتهاكات الصارخة لا يفسره اليمنيون إلا بضعف لا يغتفر وهشاشة أدت إلى تقزيم الموقف اليمني حتى صار مجرد متفرج على انتهاك سمائه إن هذا التهاون ليس مجرد عجز عسكري بل هو انتحار سياسي وأخلاقي فمن يرضى بتجاوز سيادة بلاده بهذا الشكل الفج لا يملك ترف الادعاء بتمثيل الشعب اليمني إن الشعب اليمني اليوم يرى أن كرامته تنتهك في كل مرة تستباح فيها حدوده وأن هذه السياسات الرعناء التي تكتفي بالتنديد الخجول تمنح الضوء الأخضر للمزيد من العربدة الإقليمية داخل البيت اليمني.

​إن الصدمة التي يعيشها اليمنيون ليست ناتجة عن قوة العدو فحسب بل عن هوان الصديق والحليف والمسؤول لقد وصلت الغطرسة الإيرانية بفضل هذا الضعف المريب إلى حد لم يعد معه أي اعتبار للقانون الدولي أو للسيادة الوطنية إن استمرار هذا العبث يعني أننا أمام استباحة كاملة للملف اليمني حيث تحولت الأجواء والمطارات إلى منصات لاختبار الولاء لولاية الفقيه بينما تقبع القيادة بعيدا في غرف الفنادق غارقة في صمت مريب تاركة الشعب يجر أذيال الخيبة والحسرة على وطن تمزق أطرافه الأطماع الخارجية وتنهش كرامته مواقف ضعيفة تفتقر إلى الحد الأدنى من الرجولة السياسية.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *