أخبار رياضية مقالات وأراء

الأرجنتين × إنجلترا.. تسعون دقيقة تحمل أكثر من ستة عقود من التاريخ

خالد السودي::

* الأرجنتين × إنجلترا.. تسعون دقيقة تحمل أكثر من ستة عقود من التاريخ.
* اليوم مواجهة بحسابات مختلفة.. بين ميسي وبيلنجهام.
* مارادونا الفصل الأكثر شهرة.. وعلي بن ناصر في قلب الحدث.
* من حرب “الفوكلاند” إلى معارك كرة القدم قصص ومسيرة وحكايات !!

اليوم… لن يكون مارادونا في الملعب بشخصيته الفريدة، ولن يكون بيكهام أو شيلتون أو فالدانو أو لينكر او ماريو كمبس، حاضرين، لكن ظلالهم سترافق المباراة، كما سترافقها ذاكرة حرب الفوكلاند في عهد المرأة الحديدية مارجريت تاتشر، و”يد الله”، وهدف القرن، وبطل القصة الراحل دييغو مارادونا، “تشي جيفارا” كرة القدم والرياضة في أمريكا اللاتينية، والحكم العربي التونسي علي بن ناصر، الذي أصبح جزءاً من أشهر القصص التي عرفتها كرة القدم، ومجموعة من المباريات التاريخية بين المنتخبين خلال معارك المونديال منذ أول مواجهة بينهما، برغم أن نشأة كرة القدم الأرجنتينية تعود بفضل المهاجرين الإنجليز منذ عام 1880.

لا تُقاس بعدد الأهداف والنتائج

هناك مباريات تنتهي بإطلاق صافرة الحكم… وهناك مباريات لا تنتهي أبداً. ومنذ أكثر من ستة عقود، بقيت مواجهة الأرجنتين وإنجلترا واحدة من تلك المباريات التي تتجاوز حدود كرة القدم، لأنها لم تكن في يوم من الأيام مجرد صراع على بطاقة تأهل أو كأس، بل مواجهة تحمل في تفاصيلها ذاكرة شعبين، ووجع حرب جزر الفوكلاند عام 1982، وثأراً معنوياً، وأحداثاً صنعت جزءاً من تاريخ كأس العالم.
في كل مرة يتقابل المنتخبان، يعود الحديث تلقائياً إلى جزر المالفيناس، أو الفوكلاند كما يسميها الإنجليز. حرب قصيرة في عمر الزمن، دامت نحو 70 يوماً، لكنها كانت طويلة في ذاكرة الأرجنتينيين، وتركت أثراً تجاوز السياسة والعسكر ليصل إلى المستطيل الأخضر، حيث وجدت الجماهير فرصة للتعبير عن مشاعرها بلغة كرة القدم.. حتى جاء مونديال المكسيك عام 1986 ليمنح هذه الحكاية الفصل الأكثر شهرة.
في ذلك اليوم، لم يكن دييغو أرماندو مارادونا لاعباً عادياً، بل كان يحمل فوق كتفيه آمال شعب كامل. دقائق قليلة كانت كافية ليكتب اسمه بحروف لا تُمحى؛ هدف أثار جدلاً لن ينتهي، وآخر اعتبره العالم تحفة كروية لا يمكن تكرارها.
المفارقة أن الهدفين وُلدا من القدم نفسها… لكن الأول بقي مادة للجدل والجدال، بينما تحول الثاني إلى درس في عبقرية كرة القدم كأفضل هدف في تاريخ كأس العالم .

علي بن ناصر… في قلب الحدث

ولأن لكل قصة بطلاً خفياً، وجد الحكم العربي التونسي علي بن ناصر نفسه في قلب أشهر لقطة تحكيمية عرفتها بطولات كأس العالم. لم يكن يعلم أن قراراً واحداً سيجعله حاضراً في كل حديث عن مارادونا وإنجلترا، وأن اسمه سيظل ملازماً لذلك المشهد جيلاً بعد جيل. ورغم ذلك، فإن الأسطورة مارادونا اعتذر لاحقاً للحكم التونسي، بل زاره في منزله وقدم له قميصاً هديةً وتعبيراً عن الأسف والمحبة في آن واحد.
ولم تتوقف الرواية عند المكسيك.. فرنسا 1998 أعادت إشعال الخصومة، لكن هذه المرة كان عنوانها البطاقة الحمراء التي غيّرت مسار المباراة، وأدخلت ديفيد بيكهام في واحدة من أصعب محطات مسيرته، بينما ابتسمت ركلات الترجيح للأرجنتين.
ثم جاءت نسخة 2002، وكأن الإنجليز كانوا يبحثون عن رد اعتبار طال انتظاره، فحققوا انتصاراً أعاد شيئاً من التوازن إلى ذاكرة هذه المواجهات، دون أن يطوي صفحات الماضي.

التاريخ يتحدث

التقى المنتخبان في مختلف المناسبات، بما فيها المونديال، 15 مرة، كانت الغلبة فيها للإنجليز بستة انتصارات مقابل ثلاثة للتانغو، وتعادلا في ست مباريات. وكانت أول مواجهة مونديالية بينهما في مونديال تشيلي 1962 وانتهت بفوز إنجلترا 3-1، ثم كررتها إنجلترا في مونديالها عام 1966 بهدف يتيم، وانتظر المنتخبان بعدها عشرين عاماً حتى تحدث التاريخ من جديد في مونديال مارادونا عام 1986.
اللافت أن الأجيال تغيّرت، والمدربين تعاقبوا، وحتى النجوم الذين صنعوا تلك الحكايات غادر معظمهم الملاعب، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً؛ أن مواجهة الأرجنتين وإنجلترا لا تُقرأ بالأرقام ولا بتاريخ النتائج فقط، بل بما تحمله من رمزية تتجاوز حدود اللعبة.
ولهذا، لا يمكن وضعها في خانة المباريات التقليدية العابرة… هي مباراة يدخلها اللاعبون وهم يدركون أنهم لا يمثلون أحد عشر لاعباً فقط، بل يمثلون تاريخاً طويلاً، وجماهير تحفظ التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وتستعيد كل مواجهة وكأنها حدثت بالأمس.

اليوم… بين حسم بيلنجهام وخبرة ميسي

الليلة أيضاً مواجهة مختلفة.. بلون التاريخ وطعم الطموحات والحسابات المختلفة. الأسطورة ميسي يريد وداعاً على طريقته، ويسعى إلى كتابة تاريخ لا يُمحى بالصعود إلى نهائي مونديال 26 والفوز باللقب للمرة الثانية على التوالي.
ورغم ما أُثير من لغط تحكيمي حول مسيرة التانغو في هذا المونديال، فإن ذلك لا يمحو ما قدّمه هذا النجم الأسطوري، الذي قهر العمر وحمل أحلام منتخب بلاده بجسارة ومهارة. ورغم تذبذب مستوى الأرجنتين، إلا أنها ستقدم مباراة قوية ومتوازنة بين الدفاع والهجوم.
في المقابل، ينتظر منتخب الأسود الثلاثة هذه الفرصة التاريخية منذ فوزه بموندياله الوحيد عام 1966. سيفكر الإنجليز أولاً في الصعود إلى النهائي وعبور عقبة الأرجنتين، وفي الواقع فإن مسيرة وأداء المنتخب الإنجليزي في هذا المونديال يمنحانه أفضلية فنية وبدنية، لكن مثل هذه المباريات لا تُقاس بالمسيرة بقدر ما تُحسم بالتركيز على أدق التفاصيل، والإصرار، وذهنية التعامل مع مفاتيح اللعب.
المواجهة معادلة بين خبرة و”عرازة” ميسي، وحيوية وتركيز وحسم جود بيلنجهام.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *