متابعات/
عاودت مليشيا الحوثي تصعيد تدخلاتها في شؤون المساجد بمحافظة إب، في خطوة تعكس استمرار مساعيها لإحكام السيطرة على المنابر الدينية وتوظيفها لخدمة أجندتها الفكرية والسياسية، وسط رفض شعبي متزايد من قبل السكان المحليين.
وقالت مصادر محلية إن قيادياً حوثياً مُعيناً من قبل الجماعة مديراً لمكتب الإرشاد في مديرية المخادر، أقدم يوم الجمعة على منع الشيخ همدان الهمداني، أحد خطباء منطقة شنين القبة، من اعتلاء منبر مسجد “عقيل بن أبي طالب” الواقع على الخط العام في المنطقة، ومنعه من إلقاء خطبة الجمعة للمرة الثانية خلال فترة وجيزة.
وبحسب المصادر، فقد قامت المليشيا باستبدال الشيخ الهمداني بواعظ موالٍ لها جرى استقدامه من محافظة أخرى، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين المصلين وأبناء المنطقة الذين عبّروا عن رفضهم لسياسة فرض الخطباء الغرباء وإقصاء الشخصيات الدينية المعروفة في المجتمع المحلي.
ويأتي هذا الإجراء بعد أكثر من شهر على واقعة مشابهة شهدتها المديرية نفسها، حين منعت الجماعة عدداً من الخطباء من ممارسة مهامهم الدينية، في إطار حملة منظمة تستهدف إحلال عناصر موالية لها في المساجد، وهو ما قوبل حينها بموجة غضب واستنكار واسعة بين المواطنين.
وتشير المصادر إلى أن الحملة الحوثية بدأت بشكل مكثف منذ فبراير الماضي، حيث جرى إبعاد عشرات الخطباء والأئمة من مساجد مديرية المخادر واستبدالهم بخطباء موالين للجماعة، الأمر الذي دفع كثيراً من المصلين إلى مغادرة المساجد أثناء الخطب أو الاكتفاء بأداء صلاة الظهر في منازلهم احتجاجاً على ما وصفوه بـ”تسييس دور العبادة”.
وخلال السنوات الأخيرة، وسّعت مليشيا الحوثي من نفوذها داخل المساجد في محافظة إب ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، عبر تغيير مئات الخطباء والأئمة وإحلال عناصر تدين لها بالولاء، في مسعى لتحويل المنابر الدينية إلى أدوات للتعبئة الفكرية والطائفية ونشر الخطاب التحريضي.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المساجد واستقلاليتها، وتفاقم حالة الاحتقان المجتمعي، خصوصاً في ظل تمسك أبناء محافظة إب بخطبائهم التقليديين ورفضهم المتكرر لمحاولات فرض خطاب ديني مؤدلج يخدم توجهات الجماعة على حساب الدور الديني والوعظي للمساجد.