د. عادل الشجاع
في ذكرى الوحدة اليمنية، يستحضر اليمنيون واحدا من أعظم المنجزات الوطنية في تاريخهم الحديث؛ ذلك اليوم الذي تحولت فيه الجغرافيا الممزقة إلى وطن واحد، وتلاقت فيه الإرادة الشعبية مع حلم طال انتظاره، ليولد يمن موحد يحمل آمال الملايين في الاستقرار والتنمية والكرامة..
لقد شكلت الوحدة اليمنية صمام أمان اجتماعيا وسياسيا، ورسخت معنى الانتماء الوطني الواحد، بعيدا عن التشطير والصراعات الضيقة، ففي ظل الوحدة، عاش اليمنيون حالة من الاستقرار المعيشي والأمني، وتوسعت فرص التعليم والعمل والتنقل، وامتزج النسيج الاجتماعي بصورة أعمق، حتى أصبح اليمني يشعر أن كل شبر من وطنه يمثل بيته وهويته ومستقبله..
أما اليوم، وبعد سنوات من الحروب والانقسامات، فقد دفعت البلاد ثمنًا باهظا نتيجة تغذية مشاريع التفرقة والكراهية وتمزيق الهوية الوطنية. تراجعت التنمية، وانهارت الخدمات، وتفاقمت الأزمات الاقتصادية والإنسانية، وأصبح المواطن اليمني يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الفرقة لا تنتج إلا الضعف والانهيار..
وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو التكتلات الكبرى والتحالفات الاقتصادية والسياسية، كما نرى في الاتحاد الأوروبي ومجموعة “بريكس”، لا يزال البعض يحاول إعادة اليمن إلى مربعات الانقسام والتشظي، وكأن الأمم تبنى بالتمزيق لا بالوحدة، وبالكراهية لا بالشراكة الوطنية..
إن مستقبل اليمن لن يصنعه إلا اليمنيون الموحدون حول مشروع وطني جامع، يؤمن بأن قوة البلاد في وحدتها، وأن التنمية والاستقرار لا يمكن أن يتحققا في ظل التشطير والصراعات المناطقية، فالوحدة ليست مجرد حدث تاريخي يحتفى به، بل ضرورة وطنية ومصير شعب، وطريق لا بديل عنه لإنقاذ اليمن واستعادة حضوره ومكانته..
ستبقى الوحدة اليمنية حلما حيا في وجدان الشعب، لأنها تمثل معنى الدولة الجامعة، والهوية الواحدة، والمستقبل الذي يتسع لجميع أبنائه دون استثناء..