أحمد محمد الخالدي::
أوشكت جماعة الحوثي بقرار التهديد باستهداف الملاحة المرتبطة بالبحر الأحمر على الوقوع في هاوية سياسية لما للملكة العربية السعودية من ثقل اقتصادي مهم في العالم وكان من الممكن أن يكشف للعالم مجددًا حقيقة خطورة الجماعة في سبيل تهديد الأمن الإقليمي والدولي، وأن يدرك العالم أجمع حقيقية ما يحدث في اليمن.
لكن سرعان ما جاءت منظومة الشرعية بخطاب بدأ للمرة الأولى أكثر جرأة وإن اقتصر “على الأقل حتى الآن” على رسائل ردع استباقية.
السؤال الذي يفرض نفسه:-
منذ عام ٢٠٢٢م والحوثيون يقفون وراء منع تصدير النفط والغاز اليمني معطلين أهم مورد للدولة ومتسببين في حرمان الخزينة العامة من إيراداتها الأمر الذي انعكس على الإقتصاد وفاقم المعاناة الإنسانية وأصبحت الحكومة تعتمد على المنح الخارجية لتوفير الحد الأدنى من الالتزامات، بينما تُصرف الرواتب بصورة متقطعة وتتدهور الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء. فلماذا لم نسمع حينها الخطاب نفسه ولا الحدة ذاتها؟
يبدو أن الشرعية قررت هذه المرة أن تتحرك سريعًا ليس فقط دفاعًا عن المصالح اليمنية بل أيضًا لحماية أمن الملاحة والمصالح الاقتصادية السعودية مع استعدادها التبني لأي تبعات وجعل أي مواجهة “إن وقعت” تدور داخل الأراضي اليمنية عبر تحريك الجبهات والضغط على الحوثيين للتراجع عن تهديداتهم.
لا اعتراض على الشراكة مع السعودية فهي شريك رئيسي لليمن، ومع كل التوق لذلك اليوم الذي نشهد فيها انهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، لكن ربما كان من الأجدى ترك الحوثيين يتحملون كامل مسؤولية قرارهم أمام المجتمع الدولي ليترسخ أنهم يمثلون تهديدًا لا يقل خطورة عن غيرهم من القوى التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
عمومًا ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الجماعة من الانتحار السياسي ثم تجد من ينقذها. ولا يزال السؤال قائمًا:- هل ما يحدث تكتيك سياسي محسوب، أم سوء تقدير، أم أنه أصبح نمطًا يطيل أمد الصراع؟
في جميع الأحوال يبقى الأمل أن يتحول الحديث عن استئناف تصدير النفط والغاز اليمني إلى واقع ملموس لما لذلك من أثر مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتخفيف معاناة ملايين اليمنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر لهذه الحرب…