د. جمال الحميري::
تقوم الأحزاب السياسية الرصينة على مبدأ التعدد في الآراء والاجتهادات، لكنها في الوقت ذاته تستند إلى منظومة من اللوائح والأنظمة التي تنظم العمل الداخلي وتحفظ وحدة التنظيم وتماسكه. فليس الخطر في وجود الاختلاف، وإنما في تحويله إلى حالة من التمرد على المؤسسات والقفز على القواعد المنظمة للعمل الحزبي.
والمؤتمر الشعبي العام، باعتباره حزباً جماهيرياً عريقاً يمتلك تجربة سياسية وتنظيمية واسعة، لم يستمد قوته عبر العقود من الأشخاص مهما كانت مواقعهم، وإنما من احترام مؤسساته التنظيمية والتزام أعضائه بالنظام الداخلي واللوائح المنظمة التي شكلت المرجعية الحاكمة للعلاقة بين الجميع.
إن الإصرار على تجاوز الأطر التنظيمية، أو محاولة فرض وقائع خارج المؤسسات الشرعية للحزب، لا يمكن اعتباره اجتهاداً سياسياً أو حرصاً على التنظيم، بل يمثل سلوكًا يفتح أبواب الانقسام ويضعف قدرة الحزب على أداء دوره الوطني في مرحلة هي من أدق المراحل التي تمر بها البلاد.
ومن المؤسف أن تتحول بعض الخلافات أو الملاحظات الداخلية، التي تمتلك مسارات واضحة لمعالجتها داخل الأطر التنظيمية، إلى مناكفات لا تخدم سوى خصوم التنظيم والمتربصين به. فالمؤتمريون يدركون أن قوة المؤتمر كانت دائماً في قدرته على استيعاب الرأي والرأي الآخر تحت سقف النظام الداخلي، لا في صناعة مراكز قوى أو مسارات موازية للمؤسسات الشرعية.
إن احترام اللوائح ليس خياراً انتقائياً يُعمل به حيناً ويُعطل حيناً آخر، بل هو التزام أخلاقي وتنظيمي يحفظ للجميع حقوقهم ويصون وحدة الحزب وهيبته. كما أن أي مشروع حقيقي داخل المؤتمر يجب أن ينطلق من المؤسسات القائمة لا من تجاوزها، ومن الالتزام بالنظام لا من التمرد عليه.
واليوم، وفي ظل التحديات الوطنية الكبرى التي تواجه اليمن، فإن الواجب يقتضي من جميع المؤتمريين تغليب المصلحة العامة، والالتفاف حول الثوابت الوطنية والتنظيمية، والابتعاد عن كل ما من شأنه إضعاف الحزب أو تشتيت جهوده. فالمؤتمر أكبر من الأفراد، وأبقى من الخلافات العابرة، وسيظل حزب الجماهير القادر على تجاوز التحديات ما دام أبناؤه متمسكين بلوائحه ومؤسساته ووحدته التنظيمية.
واثبتت السنوات السابقة بذلك انتهت التظيمات الحاكمة في كثير من البلدان العربية الا المؤتمر مازال ثابت بفضل قواعده الصامده والثابته كونه ولد من رحم التربة اليمنية لن يكون مستوردا او تابع لاجندات خارجية.
فالتاريخ أثبت أن التنظيمات القوية لا تسقط بسبب الاختلافات، وإنما عندما يضع البعض أنفسهم فوق النظام الذي ارتضاه الجميع، ويتعاملون مع اللوائح باعتبارها ملزمة للآخرين فقط. أما حين يسود احترام المؤسسات، فإن الخلاف يتحول إلى مصدر قوة، وتبقى الوحدة التنظيمية هي الضامن الحقيقي لاستمرار الحزب ودوره الوطني.