أخبار سياسية

جريمة دار الرئاسة.. كتائب الموت رتبت السيناريوهات وخططت للبدائل والهدف القضاء على كل رموز الدولة

يمن المستقبل – خاص

مثلت جريمة دار الرئاسة الإرهابية، وفق ما تكشف لاحقاً من معطيات وشهادات، واحدة من أخطر الجرائم التي استهدفت رأس الدولة ومؤسساتها، وتركت آثاراً عميقة على مسار البلاد ومستقبلها.

فالجريمة التي استهدفت الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح حملت أبعاداً معقدة، إذ تشير الوقائع إلى وجود ترتيبات وتحركات متعددة المستويات شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية، فيما تمركزت عناصر مسلحة في محيط دار الرئاسة أثناء التنفيذ، مع إعداد سيناريوهات بديلة تحسباً لفشل العملية.

ومع سير التحقيقات واعتقال عدد من المتهمين، برزت تفاصيل جديدة كشفت جانباً من خيوط المخطط، قبل أن تنتهي القضية بتهريب عدد من المتهمين إلى محافظة مأرب ضمن صفقة تبادل أثارت الكثير من التساؤلات حول طبيعة العلاقات والتقاطعات بين القوى المنخرطة في الصراع آنذاك، المتمثلة في التنظيم الإخواني وميليشيا الحوثي.

ويرى مراقبون أن تداعيات جريمة دار الرئاسة لم تتوقف عند حدود استهداف الرئيس، إنما امتدت لتشكل أحد المنعطفات الخطيرة التي مهدت لحالة الانهيار السياسي والأمني، وأسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، وصولاً إلى سيطرة ميليشيا الحوثي على مفاصل السلطة في السنوات اللاحقة.

وبرغم جسامة الجريمة، اختار الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح التعامل معها عبر المسار القانوني والدستوري، رافضاً الانجرار إلى ردود فعل عسكرية أو قبلية مباشرة، رغم ما كان يمتلكه آنذاك من نفوذ سياسي وقوة عسكرية وشعبية واسعة، في موقف يعكس تغليب مصلحة الدولة والحفاظ على السلم الأهلي في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ اليمن.

السياسي البارز أحمد الصوفي كان قد كشف في كتابه “اليمن تحالف القبيلة والاخوان.. أسرار محاولة اغتيال الرئيس علي عبدالله صالح” بالوثائق عن واحد من أخطر المخططات في عملية الاغتيال وأكثرها خبث وبشاعة أثناء التنفيذ وبعدها حيث فتحت الباب أمام العديد من حوادث الاغتيال التي فتحت الجراح أيضا أمام مآسي لم تنتهي حتى اللحظة الراهنة.

الكتاب هو مادة بحثية وتقصي وجمع شهادات ومتابعات حثيثة حول الجريمة وكيف تم التخطيط لها والتخادم الذي تم بين الأطراف السياسية التي رتبت لعملية الاغتيال، الكتاب فتح الباب أمام تساؤلات عن يوم دام شهدته العاصمة صنعاء والجمهورية اليمنية.

الكتاب تحدث عن الاختراق الكبير لمؤسسة الرئاسة التي تمثل الدولة وكتابة تاريخ جديد من الفوضى والدماء وصناعة سيناريوهات خطيرة من اغتيال رموز الدولة وكبار القادة والضباط والنواب والمشايخ، كما وثق الكتاب تفاصيل دقيقة تعكس الصورة الكاملة لعملية الاغتيال.

الجريمة وبحس قانونيين ومراقبين سياسيين وحتى الأمم المتحدة لا يمكن أن تسقط بالتقادم كما أنها حالة استثنائية جاءت ضمن مخطط واسع من جماعات الاسلام السياسي والمتطرفة والداعمين لها ولمشروع التمكين الذي كانت ولا تزال تحلم به.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *