فلاح أنور::
تمر اليمن اليوم بواحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخها الحديث، حيث أرهقت سنوات الصراع والحرب مؤسسات الدولة وأثقلت كاهل المواطن اليمني الذي يتطلع إلى الأمن والاستقرار والتنمية بعد سنوات طويلة من المعاناة. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تتجه الأنظار نحو الشخصيات الوطنية القادرة على الإسهام في إعادة بناء الثقة وجمع الصفوف وفتح آفاق جديدة للمستقبل ومن بين الأسماء التي تحضر في النقاشات السياسية والشعبية يبرز اسم القائد أحمد علي عبد الله صالح، ليس فقط باعتباره نجل الرئيس اليمني الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح، بل بوصفه شخصية يرى فيها كثيرون امتدادًا لمدرسة سياسية تمتلك خبرة واسعة في إدارة شؤون الدولة وفهم طبيعة المجتمع اليمني بتنوعه القبلي والاجتماعي والجغرافي.
لقد استطاع أحمد علي خلال السنوات الماضية أن يحافظ على حضوره في الوعي الشعبي لدى قطاعات واسعة من اليمنيين، سواء في شمال البلاد أو جنوبها، مستفيدًا من رصيد سياسي واجتماعي تراكم عبر عقود من العمل الوطني والعلاقات الممتدة مع مختلف المكونات اليمنية. ويرى اليمنيين أن هذه المكانة قد تمنحه فرصة للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة في مرحلة تحتاج إلى الحوار أكثر من الصراع، وإلى التوافق أكثر من الانقسام.
كما يعتقد اليمنيين أن ما يميز القائد أحمد علي هو قدرته على الجمع بين المشاعر الحقيقية تجاه الوطن والقيم الوطنية التي يتطلع إليها اليمنيون، والمتمثلة في الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها واحترام مؤسسات الدولة وسيادة القانون. فاليمن اليوم بحاجة إلى مشروع جامع يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، ويعيد الأمل إلى المواطن الذي أنهكته سنوات الحرب.
وعلى المستوى العربي، يتمتع أحمد علي بعلاقات واحترام لدى العديد من القيادات والشخصيات العربية والأوروبية وهو ما قد يشكل عاملًا مساعدًا في تعزيز حضور اليمن داخل محيطه العربي والدولي واستقطاب الدعم اللازم لعملية إعادة الإعمار والتنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
إن المرحلة القادمة تتطلب قيادة تمتلك القدرة على فهم الواقع اليمني بكل تعقيداته، والتعامل مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية بروح المسؤولية الوطنية. ومن هذا المنطلق يرى كثير من المؤيدين أن أحمد علي عبد الله صالح قد يكون أحد الشخصيات القادرة على لعب دور مهم في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا لليمن.
ويبقى الحكم في نهاية المطاف للشعب اليمني وإرادته الحرة، فهو وحده صاحب الحق في اختيار من يمثله ويقود بلاده نحو المستقبل. غير أن المؤكد هو أن اليمن بحاجة إلى شخصيات وطنية تؤمن بالحوار والتعايش وتغليب المصلحة العامة، وتسعى إلى بناء دولة قوية وعادلة تحتضن جميع أبنائها.
وبين المشاعر الحقيقية والقيم الوطنية، تبقى مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، ويبقى الأمل معقودًا على كل جهد صادق يسهم في إنهاء معاناة الشعب اليمني وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار والازدهار.