أخبار سياسية

الوحدة اليمنية “المكاسب والتحديات” في ندوة ثرية أقامها المركز اليمني المستقل في القاهرة

القاهرة – يمن المستقبل – خاص::

أقام “المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية” يوم الأحد الماضي ندوة قيمة حملت عنوان: “الوحدة اليمنية: المكاسب، التحديات والآفاق”. وجاءت الندوة بالتزامن مع مرور 36 عامًا على قيام الوحدة في ال22 مايو 1990م.

أدار الندوة باقتدار د. طه حسين الهمداني، بحسب المحاور المقدمة من قبل كل مشارك وقد بدأ الأستاذ عبدالله الدهمشي، صحفي وسياسي وإعلامي تحدث حول “فلسفة الوحدة في الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر”، قدم الورقة التالية د. سعيد الغليسي، أستاذ التاريخ بجامعة صنعاء حول “محطات تحقيق الوحدة اليمنية”.
من جهته تحدث د. عبد الرحمن ناجي، أستاذ النظم الإدارية بجامعة صنعاء عن “الوحدة اليمنية الحلم والواقع والتحديات”، أما د. منصور القاضي، أكاديمي يمني وناشط سياسي، فقد جاءت ورقته حول “الوحدة اليمنية ودورها في الحفاظ على الأمن القومي العربي”.

الأستاذ شريف سمير، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية، تحدث عن “الوحدة في الوجدان العربي”، فيما تطرق د. محمد الحميري، أستاذ العلاقات الدولية بالمركز العربي للدراسات والبحوث للـ “بعد الإقليمي والدولي للوحدة”.
المستشار محمد صالح المساوى رئيس منظمة بداية للتنمية أحد رواد التنمية السياسية والاجتماعية في اليمن، جاءت ورقته حول “الوحدة اليمنية من وجهة نظر جنوبية”، فيما عززت الندوة بطرح مختصر عن دور المرأة الأستاذة عزيزة النمري، عضو قيادي بحزب البعث قطر اليمن، “المرأة في ظل الوحدة اليمنية”.

وكان الأستاذ فؤاد راشد، شخصية سياسية ورئيس الحراك الجنوبي، تحدث عن: “مهددات الوحدة اليمنية” عبر تسجيل صوتي مركز، بعده فتح المجال لعدد من المداخلات، وأختتم رئيس المركز د. علي الخولاني الندوة بقراءة التوصيات.

المتحدثون:
د. طه حسين الهمداني

رحب بالحضور كما أشاد بجهود المشاركين الذين منحوا الندوة عمقاً وقيمةً إضافية، تجسد فيها البعد القومي الحريص على وحدة اليمن ومحيطه العربي.

مشيرًا إلى أن الثاني والعشرين من مايو 1990 شكل منجزاً تاريخياً غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث، إذ لم تقتصر أهميته على إعادة اللحمة الوطنية، بل مثّل بارقة أمل للأمة العربية.

كما عرج على المشهد الحالي بكافة مستوياته، متمنيا أن تسلط الأوراق المقدمة على هذا الحديث العظيم، وأن تسهم في تشخيص الواقع بكل أبعاده المحلية والإقليمية والدولية.

وأضاف أن الوحدة تمثل سياج لهويتنا العربية وبارقة أمل، كما يحسب للرئيسين شجاعتهم في قيام الوحدة، لافتاً إلى أن الحوثية شكلت انتكاسة وسيتم مواجهتها.
وختم بأن الجميع كان لهم بصمة في تحقيق الوحدة وأن ما يقوم به الحوثي في الشمال يخيف الجميع فهو كمشروع يشكل خطورة مستقبلية.

ولفت إلى أبناء الجنوب والمناطق الشرقية كانوا أكثر نضالا مع الوحدة وتواقين للحري، وأن الوحدة مثلت واحدة من القفزات الكبيرة وأن التعويل كبير على ثروة الإنسان.

عبدالله الدهمشي:
تحدث عن فلسفة الوحدة في الثورة اليمنية ومآسي الواقع الراهن، منبهًا أننا اليوم نعاني من التشظي في ظل انقلاب وعدوان حوثي، يمثل المشكلة الأولى في هذه المرحلة، كونه يهدد الهوية الجامعة بهوية دخيلة ومختلفة.

كما نبه إلى أن هناك نزعات جهوية سلالية خطيرة على المجتمع ما يدفعنا للاستناد إلى الوحدة كقيمة، وانه لم يكن هناك أي مشكلة لدى الناس فيما يتعلق بالوحدة منذ ما قبل الثورتين سبتمبر واكتوبر حتى اليوم، إنما كانت ولا تزال المشكلة في طبيعة النظام أو الشكل السياسي للوحدة وإدارة البلاد وهو صراع سياسي لن ينتهي.

الدهمشي رفض التقليل من الحدث، مؤكدًا أن الوحدة تعبير عن قيمة ينشدها الجميع وأنها نتاح نضال طويل واتفاقيات ولم تأتي صدفة ولا هي هروب إلى المجهول من أي طرف وإنما قامت على توافقات وبإرادة شجاعة وأن السؤال الأهم اليوم ما هو المخرج من هذا الراهن هل سنجد بديلاً عن الثورة والجمهورية والوحدة، كما أشار إلى أننا أمام واقع مأساوي ولا يمكن أن نذهب للمستقبل إلا بهذه القيم والثوابت، مدللا على فشل كل المشاريع بما فيها تحركات الانتقالي الأخيرة.

د. سعيد الغليسي
بدأ حديثه منذ بداية الصراع والهيمنة العثمانية وكيف تم في فترات تاريخية متقطعة محاولة تمزيق اليمن إلى أن جاء الاستعمار البريطاني وتسليم الشمال للإمامة والجنوب للجبهة القومية، وارتباط المصريين باليمن عبر مشتركات جيوسياسية وممرات دولية.

الغليسي حمل القوى المحلية المرتهنة وغيرها أسباب فشل الواقع اليوم وعدم التوصل إلى تسوية واستعادة البلد من المليشيا، وعدم إدراكهم للقيمة الاستراتيجية لليمن.

كما تطرق إلى دور القيادات السياسية وتضحياتها الجسيمة منذ قحطان الشعبي حتى علي عبدالله صالح في ترسيخ الوحدة ودعائمها عبر محطات خالدة، رغم السياجات والصراعات، نتيجة وجود إرادة سياسية قوية.
ولفت إلى دور قيادة حزبي المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي اللذين تجاوزا الجماعات الإسلامية مدركين بعدها عن قيم الجمهورية والوحدة العربية.
وختم بأن الدستور كان محطة مهمة، كما أن الوحدة خيار شعب ودولة الوحدة تحملت أعباء كثيرة لكنها تجاوزتها بفضل الإرادة المحلية بما فيها حرب صيف 94م.

د. عبد الرحمن ناجي:

أشار إلى أن الوحدة الاندماجية كان يفترض أن تتم في ثلاث محطات أولها عقب ثورة 14 أكتوبر ثم في عام 1967م عقب الجلاء،  في يناير 86م حين طلب من الرئيس صالح استغلال صراع الرفاق واكتساح الجنوب وقد رفض ذلك العرض مؤكدا على قيام وحدة وطنية بالتوافق وليس بالسلاح.
ناجي أوضح أن الوحدة حلم اليمنيين جميعا وأن صالح أكد في أكثر من مناسبة بأنها محمية بالشعب وأن التمازج الاجتماعي يؤكد على هذه الحقيقة.

كما نوه إلى أن غياب القيادات الصادقة ساعد على استمرار الصراع بشكله الحالي وأن الجميع شمالا وجنوبا بحاجة لتغليب المصلحة العليا وأن المجتمع الدولي يشدد مع كل مناسبة على بقاء الجمهورية اليمنية بسيادتها ووحدتها.

فؤاد راشد:

في تسجيل صوتي ركز رئيس الحراك الجنوبي على أهم ما يواجه الوحدة اليوم من تحديات، وأن الحاجة للاصطفاف ومعالجات التبعات والمشاكل أمر ضروري، وكل مهددات الوحدة؛ كمشروع حضاري مدني استقام بالتعددية والشراكة رغم المحطات السلبية.

راشد أشار إلى أن الوحدة اليوم في مأزق وأن الحركة الجنوبية لم تكن يوما خنجرا لذبحها، وقد استشعرت الخطر  في 2015 وتم مواجهة الانقلاب الحوثي الذي يشكل اليوم تحدياً على اعتبار أن بقائه بهذا الطموح والفكر يهدد الحياة برمتها ما يستدعي ضرورة وجود موقف حاسم، بالإضافة لمواجهة الحركات الإسلامية بمختلف مسمياتها ودعواتها التي لا تتسق مع الواقع الذي ينشده الناس.
داعيًا إلى حوار بين القوى حول الجنوب بعيدًا عن منطق الغلبة ليتمكن الجميع من حل جذور المشكلة، وإعادة الاعتبار لحدث الوحدة الذي شكل ذاكرتنا، ولعل غياب الحسم في المعركة الوطنية وانقسام الشرعية ومحاولة تثبيت الحوثي يشكل مسار كارثيا بكل المقاييس.

د. منصور القاضي.
أكد القاضي في ورقته على أن الوحدة صمام أمان للوحدة العربية، فيها القوة والعز والكرامة وهي إنجازا تاريخي قدمه الشعب اليمني إلى العالم، مرت بمحطات عديدة منذ ثورة سبتمبر، كما أنها كانت فاعل أساسي في تغيير مخلفات الإمامة والاستعمار، وأن اليمن شكل عمقا حضاريا للأمن القومي العربي والإقليمي والدولي من خلال موقعها.
في ذات السياق أشار القاضي إلى أن الأزمة اليوم لن يحلها غير اليمنيين، وأن هناك معركة وطنية حاسمة تنتظر الشعب أمام مليشيا الحوثي التي كرست ثقافة الظلم والإرهاب.

شريف سمير:
الأستاذ شريف سمير من مصر قدم مقاربة سياسية مختصرة عن عظمة الوحدة اليمنية ودور الرئيسين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض في تحقيق هذا الحدث الكبير.

موضحا أن الطير الجمهوري الذي كان مرسوما على العلم بجناحين أحدهما جناح صالح والآخر جناح البيض، مشيدا بالتلاحم بين الشعبين المصري واليمني والسياسة المتينة التي شكلت توأمة عظيمة.

سمير أوضح أن الوحدة تعرضت لبعض الأخطاء التي يجب تصحيحها في ظل الأوضاع الراهنة، كما عرج على دور الإسلام السياسي في الصراعات العربية، وغزو العراق للكويت وضرورة استعادة الدولة اليمنية.

المستشار محمد صالح:
قال: تحقيق الوحدة لم يكن معني بها طرف بعينه أو جماعة أو كيان إنما المواطن معني بها ورؤوس الأموال والتجار والمفكرين والسياسيين والعسكريين، وقد كان للطابع الاقتصادي دورا في تقريب قيام الوحدة، إضافة إلى دور الرؤساء قحطان الشعبي وسالمين عبد الفتاح وعلي ناصر والبيض والسلال والحمدي وصالح.

وأضاف. التحديات كبيرة والتوترات التي نتج عنها حرب صيف 94 تم تجاوزها وأن المحطات المشرقة كثيرة رغم ما صاحب التجربة من أخطاء، وقد لعب حزبي المؤتمر والاشتراكي دورا بارزا في خلق تلك الأجواء الديمقراطية وترسيخ أساسات الوحدة.

فيما يخص الحفاظ على الوحدة أكد أنه لا يوجد قلقل رغم ما حدث من إشكالات طيلة العقود الماضية وأن النخب وأصحاب الكلمة والرأي والإعلام معنيين في الحفاظ عليها وهي مسؤولية مشتركة، وأن تقسيم اليمن لا يخدم المحيط العربي ولا اليمنيين، داعيا إلى ضرورة وضع حلول اقتصادية وعودة رؤوس الأموال التي غادرت البلاد نتيجة الحرب.

د. محمد الحميري:
تحدث عن البعد الإقليمي والدولي المتداخل مع الواقع اليمني، معتبرا أن المتغيرات التي تحدث اليوم يجب أن نرى اليمن خلالها سلبا وايجابا، على أن اليمن مر بثلاث مراحل قبل الوحدة وبعدها ومن ثم عاصفة الحزم.

كما أشار إلى الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي انعكست على اليمن عقب ثورة 26 سبتمبر كمتغير رئيسي، ودعم الزعيم جمال عبد الناصر بكل القدرات في عملية التحول الكبرى في اليمن متحديا البيئة الدولية المضطربة التي كانت تخشى من اندماج الشطرين نتيجة صراعات الرأسمالية والاشتراكية.

في ذات السياق حاول تقريب الرؤية الأمريكية ونظرتها لليمن أو استراتيجيتها في اطار علاقتها بالخليج العربي والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد وارتباط الأخيرة باليمن وسياسته خلال العقود الطويلة الماضية وكيف مثلت المتغيرات الإقليمية والمحلية دافع للقيادة بالاتجاه نحو تحقيق الوحدة، على اعتبار أنه كانت هناك عوامل تمنع الوحدة لكن عوامل القوة هي الفاعل الأكبر.

وأشار إلى أن انهيار المنظومة الاشتراكية ساعد على قيام الوحدة التي كانت قد غُرست في عقول اليمنيين، مبينا أن المشاكل والصراعات كانت موجود شمالا وجنوبا قبل الوحدة.
وختم حديث بالدور الأممي والإقليمي والدولي في دعم الوحدة، داعيا إلى دراسة العوامل التي حافظت عليها خلال العقود الماضية كركيزة لحفظ مصالح عالمية، وكيف لعبت الأقدار التاريخية دورا إيجابيا في هذا المسار وخيارات اليمنيين.

عزيزة النمري:
تحدثت النمري عن المرأة في ظل الوحدة مؤكدة على دور اتحاد نساء اليمن الذي تأسس مطلع التسعينات شمال اليمن كمؤسسة قديمة وفاعلة في الجنوب.

في ذات السياق أشادت بما حققته الوحدة للمرأة ودور الرئيس علي عبدالله صالح في إعطائها مكانة واسعة على مستوى الوظيفة والمراكز القيادية وما حظيت به من مكتسبات.

وأشارت إلى أن دور المرأة ومكانتها ليس حديث عهد فهناك نساء تقلدنا مناصب عليا عبر التاريخ مثل الملكة أروى وبلقيس ورؤوفة حسن، معتبرة أن المرأة اليمنية تظل نقطة ضوء لها أدوارا كبيرة وكانت هناك مطالبات في توسيع مشاركتها متمنية أن يتم ذلك في المرحلة المقبلة.
ولم تنسى معاناة المرأة شمالاً وجنوباً نتيجة الحروب والصراعات ومحاولة تقليل دورها من قبل تيار الاسلام السياسي الذي على حد تعبيرها أساء للمرأة كما أساء للرجل أيضا.

كما كانت هناك العديد من المداخلات من قبل الحضور تحدثوا عن النسيج الاجتماعي وضرورة إعادة النظر في إدارة البلاد وتوزيع الثروات ودور الثورتين في فتح آفاق جديدة والعمل على توفير الخدمات وإيقاف الحرب أو استعادة البلاد عبر معركة وطنية حتمية.

التوصيات:

واخيرا استعرض الدكتور علي الخولاني رئيس “المركز اليمني المستقل عدد من التوصيات التي تعد خارطة طريق عملية نورد جزء مختصر منها على النحو التالي:

التأكيد على أن إعادة تحقيق الوحدة اليمنية مثلت التحول الوطني الأكبر وأنها تمثل مكسبًا وطنيًا وأن الحفاظ عليها مسؤولية الجميع.

الدعوة إلى تبني مشروع إنقاذ وطني شامل يستند إلى الحفاظ على الجمهورية الوحدة الديمقراطية التنمية، وأن أي معالجات للقضية الجنوبية يجب أن تتم في إطار الدولة اليمنية الواحدة.

الدعوة إلى تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، والتأكيد على أهمية بناء دولة المؤسسات والحكم الرشيد وحشد الدعم الإقليمي والدولي لمساندة جهود السلام.

التأكيد على أهمية دور مراكز الدراسات والجامعات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ودعوة الجميع إلى تغليب المصلحة الوطنية وتوجيه التحية لكل أبناء الشعب اليمني الصامدين بما فيهم المرأة التي جسدت كافة التضحيات.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *