كَمَا حَكَى الوَجدُ عَنْ وُجُودِكْ

شعر/ محمَّد المهدِّي

كَمَا حَكَى الوَجدُ عَنْ وُجُودِكْ
وَحَدَّثَ الشُّهدُ عَنْ شُهُودِكْ

وَفِي حَنَايَاكَ حَنَّ شَوقٌ
وَسَبَّحَ الدَّمعُ فِي خُدُودِكْ

وَبَينَ عَينَيكَ صَاحَ دِيكٌ
وَالفَجرُ يَنسَلُّ مِنْ سُجُودِكْ

وَالقِبلَةُ الأُمُّ نَهدُ كَونٍ
بِالغَيبِ يَحنُو عَلَى وُفُودِكْ

وَأَنتَ فِي مُطلَقِ التَّجَلِّي
تَخشَى عَلَى الصَّمتِ مِنْ رُدُودِكْ

تُلَقِّنُ المَاءَ عَهدَ رَملٍ
وَالمَاءُ يَندَاحُ مِنْ عُهُودِكْ

وَتَحرُسُ النَّارَ بِالعَطَاشَى
وَبِاليَتَامَى، دِلاءُ جُودِكْ

بُرُوقُ آفَاقِكَ استَمَدَّتْ
قُوَى المُهِمَّاتِ مِنْ رُعُودِكْ

لأَنَّ دَوَّامَةَ الصَّحَارَى
لاذَتْ بِمَا جَاءَ فِي بَرُودِكْ

وَكُلَّمَا أَيقَضَ البَرَايَا
مَعنَاكَ، أَوغَلتَ فِي صُعُودِكْ

تشِيدُ بِالصَّحوِ وَهُوَ دَامٍ
وَبِالضُّحَى وَهُوَ مِنْ جُنُودِكْ

تُلقِي عَصَا الرُّوحِ فِي فَضَاءٍ
أَنوَارُهُ مُنتَهَى بُنُودِكْ

وَلا يَحُدُّ الذُّهُولَ حَدٌّ
إِلاَّ وَصَلَّى عَلَى حُدُودِكْ

وَوِجهَةُ الدِّينِ مَا تَخَلَّتْ
فِي وَقفَةِ الحَقِّ عَنْ عَمُودِكْ

وَأَنتَ أَدرَى بِكُلِّ جَهدٍ
يُبَايِعُ الفَوزَ فِي جُهُودِكْ

وَعَالَمٌ فِي الظَّلامِ جَاثٍ
يَحتَاجُ فِعلاً إِلَى وَقُودِكْ

فَأَيَّ مُستَقبَلٍ سَتَرقَى
أَنفَاسُهُ مُرتَقَى صُمُودِكْ!

وَكَيفَ لِلمَهدِ أَنْ يُنَاجِي
عَينَ المَوَازِينِ فِي شُرُودِكْ!

وَمَا الَّذِي يَدَّعِيهِ سِربٌ
وُرُودُهُ مَالَ عَنْ وُرُودِكْ!

فَقرُ الأَمَانِي إِلَيكَ، يَدرِيْ
كَمْ هَذِهِ الأَرضُ عِندَ طُودِكْ

لا يَعلَمُ الأَثرِيَاءُ فِيهَا
أَنَّ المَجَرَّاتِ مِنْ نُقُودِكْ

يَبيَضُّ، يَسوَدُّ عَالَمٌ.. لا
لِبِيضِكَ انقَادَ أَوْ لِسُودِكْ

مَدَاكَ مُستَودَعُ المَرَايَا
بِالوَصلِ عَادَتْ إِلَى مُدُودِكْ

تَقُولُ سُبُّوحَةٌ: لِمَاذَا
عَلِقتُ فِي سُبحَتِي بِعُودِكْ!

وَمُسلِمُوكَ احتَمَوا بِحُلمٍ
وَحَقَّقُوا مُشتَهَى يَهُودِكْ

وَمَا الَّذِي تَملِكُ النَّوَايَا
لِطَلَّةِ الفَردِ مِنْ حُشُودكْ!

سَتَرتَدِي الرِّيحُ قُبَّعَاتٍ
مَغزُولَةً مِن صَدَى نُفُودِكْ

وَتَطرُقُ الكَائِنَاتُ بَابًا
مِفتَاحُهُ فِي يَدَيْ خُلُودِكْ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *