منبر حر لكل اليمنيين

استراتيجية “تركيع القبيلة”.. تصاعد حملات مليشيا الحوثي العسكرية في صنعاء والبيضاء وذمار والمحويت

خبر للأنباء - تقرير/ وليد محمد العمري

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي حالة من التوتر والاحتقان القبلي المتصاعد، في أعقاب حملة عسكرية واسعة طالت عدداً من وجهاء القبائل في صنعاء، وترافقت مع فرض حصار مشدد على قرى في محافظات البيضاء والمحويت والحدا بمحافظة ذمار.

ويعكس هذا التحول، من سياسات الاحتواء والمساومات إلى اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة، مؤشرات على تصدع العلاقة بين المليشيا والمجتمع القبلي، وتصاعد حالة الرفض المحلي، بما ينذر بمرحلة أكثر حساسية في مسار المواجهة بين الطرفين.

صنعاء.. استهداف وجهاء قبائل حاشد

في قلب العاصمة المختطفة صنعاء، تواصل المليشيا الحوثية فرض طوق أمني مشدد حول منزل الشيخ حمير الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد، في منطقة الحصبة.

وأفادت مصادر محلية بأن التعزيزات العسكرية الحوثية التي نُشرت مطلع الأسبوع الجاري شملت عربات قتالية وعشرات المسلحين الذين قطعوا الطرق المؤدية للمنزل.

وأكدت المصادر أن المليشيا لم تكتفِ بالحصار، بل قامت بتوقيف عدد من الوجاهات القبلية الزائرة للشيخ الأحمر من بينهم الشيخ جبران مجاهد أبو شوارب والتحقيق معهم لساعات، وإجبارهم على توقيع تعهدات خطية بعدم تكرار الزيارة.

البيضاء.. “المنقطع” وحفرة رداع تحت مقصلة العقاب الجماعي

وفي محافظة البيضاء، يدخل فرض حملة عسكرية حوثية حصاره المطبق على قرية “المنقطع” بمديرية الشريّة أسبوعها الثاني.

وأكدت مصادر قبلية أن المليشيا استقدمت تعزيزات عسكرية ضخمة من مدينة رداع لفرض الحصار عليها، وشن حملة اختطافات طالت ما لا يقل عن 30 مدنياً وتدمير منظومات الطاقة الشمسية المشغلة لآبار مياه الشرب.

كما أشارت المصادر إلى أن المليشيا استغلت خلافاً قبلياً بين أسرتين من “آل قاسم” لتبرير حملتها، خاصة بعد مقتل مشرف حوثي يدعى “محمد البصيري” بطلق ناري خاطئ.

وأفاد أهالي المنطقة بأن المليشيا استخدمت فرقة “الزينبيات” النسائية لمداهمة المنازل وترويع النساء والأطفال، في انتهاك صارخ للأعراف القبلية.

بينما في مدينة رداع، أكدت مصادر حقوقية اختطاف المليشيا لجثة الشاب عبدالله حسن الحليمي بعد تصفيته في حي الحفرة بمدينة رداع  السبت الماضي وجرح شخصين آخرين أحدهما عبدالله الزيلعي ومحاصرة الحي بحملة عسكرية ومداهمات للمنازل وإطلاق النار بشكل عشوائي.

وبحسب المصادر، فإن الحليمي كان يطالب قيادة ومشرفي الميليشيا بمحاسبة وتسليم قتلة والده الذي قتل على يد مسلحين حوثيين في يوليو من العام الماضي أثناء ما كان يقود وساطة بين أهالي الحفرة وحملة عسكرية تابعة للمليشيا.

المحويت وذمار.. فرض الحلول بقوة السلاح

محافظة المحويت هي الأخرى تعيش وضعاً متفجراً، حيث أفادت مصادر محلية بفرض حصار مشدد على قرية “بني الجلبي” بمديرية الرجم.

وأكدت المصادر أن المليشيا دفعت بنحو عشرين طقماً عسكرياً عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لها، العقيد مجلي فخر الدين، في اشتباكات مع مسلحين قبليين.

وأشارت المصادر إلى أن المليشيا قامت بتصفية المواطن ياسر الحمري ميدانياً بعد نفاد ذخيرته واختطفت جثمانه، فيما ترفض حتى الآن السماح بإسعاف الجرحى.

وفي محافظة ذمار، أفادت مصادر قبلية في مديرية الحدا بأن المليشيا سيرت حملة عسكرية بقيادة المدعو “بشير أبو خلبة” لاقتحام قرية “الأغوال” في عزلة كلبة مخدرة، حيث أكدت المصادر اختطاف 30 مواطناً ونهب ممتلكاتهم بالقوة لفرض حفر بئر مياه لصالح طرف موالٍ للجماعة، ضاربةً عرض الحائط بقرارات القضاء.

يرى مراقبون أن التصعيد المتزامن للحملات العسكرية في عدد من المحافظات لا يمكن اعتباره تطوراً عفوياً، بل يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة تعتمد ما يُعرف بـ«العنف الوقائي» بهدف ترهيب القبائل ومنع أي اصطفاف محتمل ضد المليشيا مستقبلاً.

ويؤكدون أن المليشيا باتت تدرك هشاشة تحالفاتها القبلية وعدم كفايتها لضمان استمرارية نفوذها، ما دفعها إلى تبني سياسة تقوم على الإذلال المباشر وكسر مكانة الرموز الاجتماعية، في مسعى لتفكيك البنية القبلية وإخضاعها لهيمنة كاملة.

ويضيف المراقبون، أن لجوء الحوثيين إلى توظيف ما تعرف بـ«الزينبيات»، واحتجاز الجثامين، وفرض تسويات النزاعات عبر «المشرفين»، يقوّض عملياً ادعاءاتهم بشأن بناء مؤسسات دولة، ويكرّس نمطاً من إدارة الصراع خارج الأطر القانونية والمؤسسية.

وأشاروا إلى أن استمرار هذا النهج يهدد بدفع المناطق القبلية نحو دوامات واسعة من الثأر والاحتقان، ويعكس اعتماد المليشيا على القوة المفرطة كأداة رئيسة لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهو مسار قد يفضي في نهاية المطاف إلى انفجار قبلي واسع يصعب احتواؤه.

تعليقات