مطيع سعيد المخلافي::
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على جريمة اغتيال قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية، الشهيد العميد يحيى وحيش، حتى تمكنت الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي، بالتنسيق مع استخبارات المقاومة الوطنية، من توجيه ضربة نوعية للمخطط الإجرامي عبر الإطاحة بالمنفذين الرئيسيين للجريمة أثناء محاولتهما الفرار بحراً من سواحل الخوخة.
هذا الإنجاز الأمني السريع، الذي تحقق خلال سبع عشرة ساعة فقط من وقوع الجريمة، لم يقتصر على ضبط الجناة، بل كشف الحقائق التي حاولت بعض الأطراف طمسها والتشويش عليها منذ اللحظات الأولى للحادثة.
وخلال التحقيقات، أقر المتهمان بتنفيذ عملية الاغتيال، واعترفا بارتباطهما المباشر بمليشيا الحوثي الانقلابية وتلقيهما التوجيهات والدعم منها، الأمر الذي أسقط كل محاولات التضليل وكشف الجهة الحقيقية التي تقف خلف الجريمة.
وتؤكد هذه الاعترافات مجدداً أن مليشيا الحوثي لا تؤمن بخيار السلام ولا تمتلك أي مشروع وطني، بل تواصل نهجها القائم على العنف والاغتيالات والتخريب، وتسعى إلى تصفية خصومها عبر الخلايا الأمنية والأدوات الإجرامية التي تديرها في مختلف المناطق.
كما كشفت القضية جانباً آخر لا يقل خطورة، يتمثل في حجم التخادم والتنسيق غير المباشر بين المليشيا وبعض القيادات والوسائل الإعلامية المحسوبة على أطراف داخل الشرعية، والتي سارعت إلى تبرئة الحوثيين من الجريمة وتوجيه الاتهامات نحو شخصيات وقوى مناهضة للمشروع الحوثي قبل ظهور نتائج التحقيقات.
إن سقوط المنفذين واعترافاتهما الموثقة يمثلان دليلاً دامغاً على طبيعة المشروع الحوثي القائم على الإجرام والغدر، ويضعان المتورطين في حملات التضليل أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والوطنية.
وفي الوقت الذي انكشفت فيه الخيوط الرئيسية للجريمة، تتواصل عمليات التحري والملاحقة الأمنية لتعقب وضبط بقية العناصر المطلوبة، وصولاً إلى تفكيك الشبكة المتورطة بالكامل وتقديم أفرادها للعدالة، وفاءً لدماء الشهيد العميد يحيى وحيش، رحمه الله، ولكل ضحايا الإرهاب.