نفس الكأس

شعر – محمد الغيثي::

قــــــــــال الـــبـــقــيــةُ أبـــــقـــــى
قــــــلـــــتُ مـــــــــــا الــــبــــاقـــي
وقــد تـفـرقَ وجـهـي بـين سـراقي

لا عــاد حـزني حـزناً لا بـدا فـرحي
مـؤكـداً أو تـبـقى طـيـبُ أخـلاقـي

مــن حـيـث أسـرفـتُ فــي الآمــالِ
بــــــــــــاغـــــــــــتـــــــــــنـــــــــــي
مـا لـستُ أعـرفُ حتى بعد إزهاقي

لا طـعم للشغف المنسي لستُ على
طـريقةٍ عـذبتني الـكأسُ يـا ساقي

ما عدتُ أذكرُ حتى الأمسَ غادرني
حـسُّ انـتباهيَ وهمي شاءَ إغراقي

مــا عــدتُ أشـعـرُ بـردٌ قـارسٌ ودمٌ
عـلى يـدي ووحـشٌ خـلف أعماقي

وأنـفـسٌ تـتـبارى فــي ارتــزاق فـمٍ
لـفـكرة الـخـبز فــي أذهــانِ فُـسَّاقٍ

مــتـاهـةٌ تـتـوالـى .. ألـــفُ ذاكـــرةٍ
أفــقــنَ بــيـن حـــزازاتٍ وأحـــداقِ

وأيــنـا الـجـبـلُ الـمـعـصومُ طـيـرنا
ركـونـنـا أنــنـا فـــي حـكـم عُـشـاقِ

وأنـنـا نـتـعاطى الـدفءَ فـي جُـملٍ
وفـــي الـضـلوعِ دوارٌ غـيـرُ فــوَّاقِ

وخـيـمةٌ وتـداعتْ قـلتُ لا انـبعثتْ
مـــن الــرمـادِ رجـــالٌ دون أعـنـاقِ

ولا مـخـافةَ فــي الـدنيا عـلى بَـرِمٍ
مــن الـوجـودِ ولا رُقـيـا عـلـى راقِ

دمُ الـذي انـتبذتُهُ الأرضُ حُـلَّ لـهم
وناهبي الخلقِ محروسونَ يا راقي

ومــن تـوضـأ بـالحمى ومـن خـجلٍ
تـعطلَّ الحسُّ شخصٌ غيرُ أخلاقي

واللهُ يـعـلمُ والـمـخلوقُ مــن حـمـأِّ
مــكــلـلٌ بــخـطـايـا ذاتِ أعـــــذاقِ

ولابـسـون عـرايـا لــو لـحـقتَ بـهم
عـلـى الـخـطى لـتـعرى كــلُ سـباقِ

لــم الـوقـوف قـضـاةً طـالـما أحــدٌ
رأى وأنــكــرَ فــاجـلـدْ كُـــلَّ أفـــاقِ

وقــل تـراكـمُ كـذاكـبينَ لــو لـهـموا
فـضـيلةٌ مــا أضــروا كــلَ مـشـتاقِ

فـضـيلةُ الـمـرءِ بـالـوجدانِ حـرقتُهُ
عـلـى الـبـقيةِ مــن أعـمـاقِ أعـمـاقِ

مــن الـمحبةِ لـم يُـشفقْ عـلى غـدهِ
وقــد تــورطَ فــي غــاراتِ أسـواقِ

ومــن يـحـسُ بـقلبٍ روعـتهُ رُحـىً
تـدورُ تـطحنُ حـتى عـظمةَ الـساقِ

وغــربــةٌ وعــــداةٌ لا عــــدادَ لــهـم
ولا أحـــبـــةَ مـــطــراقٌ بــمــطـراقِ

وكـلـهـم لـــم يـسـيـئوا أيُّ أدمــغـةٍ
عــلـى الـــرؤوسِ لـقـطـاعينَ أرزاقِ

وقـبلُ لـو تـركتني الـناسُ حيثُ أنا
لـمـا رأيــتُ وفـاتـي صــكُ إعـتاقي

ردوا عـلـيَّ شـعـوري بـالأسـى وبـهِ
عـرفتُ نـفسيَ مـنذ ارتـدتُ آفـاقي

وكـلـما تـهـتُ كـانـتْ حـيرتي مُـدناً
أسـيـرُ فـيها وقـد أبـديتُ إطـراقي

لــم تـتـركوني أقــوى أن أردَ دمـي
عـن الـطريقِ ولـم تـسعوا لإطلاقي

أثـرى الـخزائن لا تحوي سوى ورقٍ
وكــم خـزيـنةَ نــاسٍ بـيـنَ أوراقـي

ومـا تـحققتُ حتى ما التفتُ سوى
بـقدرِ ظلميَ نفسَ الكأسِ يا ساقي

من صفحته في فيس بوك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *