حين امتطى الليل أحلام السراة

حين امتطى الليل أحلام السراة ندى
حملت حلمي مكسورا بغير هدى
لم اكترث للذي ضجت حناجرهم
منذ الخليقة أوجاعا بغير صدى
ماتوا على البحر ما باحت ملامحهم
حزنا، و لا قَبِلت أمواجه جسدا
ماتوا على الأرض كم قالت مكارمهم
تحت التراب ، و لا خطو يفيض ردى
رحماك ربي فإن الخلق متعبة
ناس تموت و ناس ترتجي رشدا
كم جاوزوا الأفق احلاما مؤجلة
ما طاولوها و ما الفوا لها مددا
خطوا على الأرض أمجادا مقدسة
و ظل يمضي اليها الخطو محتشدا
تضائل العمر و الأيام صامت
و جاوزوا السبت و الاثنين و الأحدا
و عاصروا كل من مروا بلا عدد
و الان مروا و زادوا ذلك العددا
تساقطوا مثل أوراق الخريف على
كل المدائن ما استثنى بها بلدا
و غادرونا بلا توديع نحمله
الى النهاية أكراما لمن فقدا
مضى شيوخٌ و شبان بريعهم
و أمهات تواري حزنها كمدا
نخاف حتى و ان لا شيء ندركه,
و لا نراه, و لا شيء له رصدا
كنا نُهَابُ, فما خارت ملامحنا
يوما, و ما لانت لنا كبدا
و اليوم خوفك من ذات و أنت بها,
اين الملاذ لمن في ذاته اتحدا؟
إنا هُزِمنا أمام الذات, ما بقيت
الا الحياة على جسم يخاف يدا
هل أدرك الناس ان النفس فانية
و ليس اضعف من قلب يخاف غدا
هيء حياتك في الدنيا اذا انصرفت
عنك الخطى لحياة عيشها أبدا
و اترك جميلك في الإنسان ما بقيت
فيك الحياة لمن دانى و من بعدا
فلن يدوم سوى فعل جبرت به
قلب يعاني , في دنياه مفتَقَدا

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *